الشيخ الأميني

197

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

شيئا في ذلك إلّا أنّه لا يتركها لحدّ الشهرة ويأخذ منها ، وكره مالك طولها جدّا ، ومنهم من حدّد بما زاد على القبضة فيزال ، ومنهم من كره الأخذ منها إلّا في حجّ أو عمرة . 2 - قال الغزالي في الإحياء « 1 » ( 1 / 146 ) : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اعفوا اللحى » . أي كثّروها ، وفي الخبر : إنّ اليهود يعفون شواربهم ، ويقصّون لحاهم ، فخالفوهم . وكره بعض العلماء الحلق ورآه بدعة . وقال « 2 » في ( ص 148 ) : وقد اختلفوا فيما طال منها فقيل : إن قبض الرجل على لحيته وأخذ ما فضل عن القبضة فلا بأس ، فقد فعله ابن عمر وجماعة من التابعين ، واستحسنه الشعبي وابن سيرين ، وكرهه الحسن وقتادة وقالا : تركها عافية أحبّ ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اعفوا اللحى » . والأمر في هذا قريب إن لم ينته إلى تقصيص اللحية وتدويرها من الجوانب ، فإنّ الطول المفرط قد يشوّه الخلقة ويطلق ألسنة المغتابين بالنبز « 3 » إليه ، فلا بأس بالاحتراز عنه على هذه النيّة . 3 - قال ابن حجر في فتح الباري « 4 » ( 10 / 288 ) عند ذكر حديث نافع : كان ابن عمر إذا حجّ أو اعتمر قبض على لحيته فما فضل أخذه . الذي يظهر أنّ ابن عمر كان لا يخصّ هذا التخصيص بالنسك ، بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التي تشوّه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه ، فقد قال الطبري : ذهب قوم إلى ظاهر الحديث ، فكرهوا تناول شيء من اللحية من طولها ومن عرضها ، وقال قوم : إذا زاد على القبضة يؤخذ الزائد ، ثم ساق بسنده إلى ابن عمر أنّه فعل ذلك ، وإلى عمر أنّه فعل ذلك برجل ، ومن طريق أبي

--> ( 1 ) إحياء علوم الدين : 1 / 129 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 131 . ( 3 ) في المصدر : بالنبذ . ( 4 ) فتح الباري : 10 / 350 .